القاضي التنوخي

394

الفرج بعد الشدة

484 باللّه يا طرفي الجاني على كبدي أخبرني أبو الفرج الأصبهاني إجازة ، قال : أخبرني عمّي الحسن بن محمّد ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي ، قال : حدّثنا معبد الصغير المغنّي ، مولى عليّ بن يقطين « 1 » ، قال : كنت منقطعا إلى البرامكة ، فبينما أنا ذات يوم في منزلي ، وإذا بابي يدقّ ، فخرج غلامي ثم رجع إليّ . فقال : على الباب فتى ظاهر المروءة ، يستأذن عليك . فأذنت له ، فدخل عليّ شاب ، ما رأيت أحسن منه وجها ، ولا أنظف ثوبا ، ولا أجمل زيّا ، عليه أثر السقم ظاهر . فقال لي : يا سيّدي أنا منذ مدّة أحاول لقاءك ، ولا أجد إليه سبيلا ، ولي إليك حاجة . قلت : ما هي ؟ فأخرج إليّ ثلاثمائة دينار ، فوضعها بين يديّ . ثم قال : أسألك أن تقبلها ، وتصنع في بيتين قلتهما لحنا تغنّيني به . فقلت له : هاتهما ، فأنشدني : باللّه يا طرفي الجاني على كبدي « 2 » * لتطفئنّ بدمعي لوعة الحزن [ 285 ر ] أولا تؤخّر « 3 » حتى يحجبوا سكني « 4 » * فلا أراه ولو أدرجت في كفني

--> ( 1 ) معبد الصغير المغنّي : خلاسيّ من مولّدي المدينة ، نشأ بها ، وأخذ الغناء عن أهلها ، واشتراه بعض ولد علي بن يقطين ، فأخذ عن جماعة من المغنّين بالعراق مثل إسحاق وابن جامع ، وخدم الرشيد ، ومات في أيّامه ، وكان أكثر انقطاعه إلى البرامكة ( الأغاني 14 / 116 ) . ( 2 ) في غ : على بدني ، وكذلك في الأغاني 14 / 116 . ( 3 ) كذا في ر وغ ، وفي م : ولا ترضى ، وفي الأغاني 14 / 117 أو لأبوحنّ حتى يحجبوا سكني . ( 4 ) سكني : حبيبي الذي أسكن إليه .